الشيخ نجم الدين الغزي
28
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وهو واللّه عفيف نزه * وله عرض مصون ما اتّهم وخبير بمداراة الورى * ومداراة الورى امر مهم وكتب اليه شيخ الاسلام وهو قاضي في دمشق في قضية من ابيات : يا مفرد العصر في علم ومعرفة * وعفة ما عهدناها لمن سلفا ورفعة لمقام العلم مغترفا * من نهلة ولأهل العلم معترفا قد عزّ مقداره أيام دولتكم * وازداد مع شرف فيه لكم شرفا وكان رحمه اللّه تعالى حليما إلى الغاية الّا في امر الدين ومصالح المسلمين فإنه كان صلبا يغضب للّه تعالى منع نائبه الجالس ببابه ان يسمع دعاوي حكام السياسة بل كان هو يسمعها بنفسه ويبالغ في ردعهم ويتوعدهم وربما ضرب بعضهم بحيث قلّ الظلم في زمانه وانكفّ الظلمة عن أمور كثيرة وكان إذا شفع عنده أحد من الأكابر اظهر له قبول الشفاعة فان خالفت الحق والانصاف تناساها واعرض عن ذكرها ولم يقبل من أحد هديّة في مدة قضائه . ولما انفصل عن دمشق امر مناديا ينادي يوم الجمعة بالجامع الأموي ان قاضي القضاة عزل عن دمشق فمن أعطاه شيئا أو اخذ منه أحد من جماعته شيئا أو تعدى عليه أحد من جماعته فليرفع قصته اليه حتى يرد اليه ما انتزع منه فرفعت الناس أصواتهم بالبكاء والدعاء واظهروا التأسف عليه لعزله وتمنوا لو دامت ولايته عليهم ولما ولي قضاء العساكر « 1 » الاناطولية بعد محمد أفندي ابن معلول وكان قد حصل لابن معلول صرع في الديوان بعد ان ولي قضاء العساكر الاناطولية سبعة أيام فأخرج تدريس التقوية عن شيخ الاسلام الوالد للشيخ محمد الحجازي بسبب حنق كان عند ابن معلول على شيخ الاسلام الوالد بسبب ان شيخ الاسلام لم يتردد اليه على عادة أهل دمشق ولم يكن لشيخ الاسلام والدي عادة بذلك فحقد عليه فلما ولي قضاء العسكر اخرج في أول [ 253 ] ولايته بمدرسة التقوية عنه فما بقي في قضاء العسكر سبعة أيام حتى جنّ في الديوان فولى قاضي القضاة جويزاده مكانه وكان له مزيد اعتقاد في الوالد رحمه اللّه تعالى فلما ولي قضاء العسكر الاناطولي كان أول شيء عرضه على السلطان مراد رحمه اللّه تعالى تلخيص للوالد بثمانين عثمانيا وكانت في يده قبل ذلك بسبعين عثمانيا
--> ( 1 ) عن « ع » وفي الأصل وفي « ج » : العسكر .